السيد محمد الصدر
42
مبحث ولاية الفقيه
المعصومة أن تنحسر عن المحيط الاجتماعي بالكليّة ، ولا يبقى لأيّ قائد له الأوّلويّة في الأُمّة من وجودٍ ملحوظٍ طبقاً لمصالحٍ عليا توخّاها الله عزّ وجلّ في خلقه ذكرناها في غير هذا المجال « 1 » . فهل يمكن أن تبقى الأُطروحة الإسلاميّة بلا منفّذ والتشريع بلا مطبّق ، مع كونه خالداً خلود الدهر باقياً بقاء البشريّة ؟ إنَّنا سنواجه حينئذٍ نفس المحذور الذي نواجهه لو قلنا بأنَّ النبي ( ص ) أهمل القيادة من بعده ، وهو أنَّ التشريع بالرغم من أنَّه أُنزل من السماء من أجل التطبيق ، فإنَّه قد بقيت فيه ثغرة تمنع عن ذلك ، وهو فقدان المادّة القانونيّة التي تنصّ فيه على شخصيّة القائد وصلاحيّاته ، ذلك القائد الذي يكون التطبيق إليه بعد النبي ( ص ) أو بعد قيادة الأئمّة المعصومين عليهم السلام . وحيث إنَّنا نعلم أنَّ التشريع الإسلامي جاء لتربية البشريّة جمعاء عادلًا كاملًا نازلًا من لدن حكيمٍ حميد ، لا يخفى عليه مثقال ذرّةٍ في الأرض ولا في السماء ، ويمتنع عليه في أفعاله النقص والفساد . إذن فهذا المحذور غير واقع . وإنَّ القائد الولي معيّن في التشريع بعد القيادة المعصومة ؛ لئلا تكون القيادة منحسرة عن واقع المجتمع الإنساني
--> ( 1 ) لقد بحث السيّد الشهيد قدس سرههذا المطلب مفصّلًا في كتابه المخطوط « الكلمة التامّة في الولاية العامّة » : الجهة الأُولى في الدليل القرآني على ولاية النبي ( ص ) ، الآية السابعة في قوله تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، والآية من سورة الأحزاب ، الآية : 6 .